الشيخ محمد رضا النعماني
77
شهيد الأمة وشاهدها
وفي البعد الفقهي من شخصية السيد الشهيد : ( ( ترى إبداعاته ( رضوان اللّه عليه ) لا تقلّ عن إبداعاته في علم الأصول ، وقد طبع من أبحاثه الفقهيّة أربعة مجلّدات باسم ( ( بحوث في شرح العروة الوثقى ) ) فيها من التحقيقات الرشيقة التي لم يسبقه بها أحد ما لا يحصى ، وأشير هنا كمثال إلى بحثين من أبحاثه التي ينبهر بها الفقيه الألمعي : أحدهما : بحثه الرائع في تحقيق نكات قاعدة الطهارة الواردة في المجلّد الثاني من البحوث المشتمل على عمق وشمول لا تراها في أبحاث أخرى عن تلك القاعدة . والثاني : بحثه القيّم في مسألة اعتصام ماء البئر عن كيفية التخلّص من الروايات الدالّة على الانفعال ، وهو وارد أيضاً في المجلّد الثاني من البحوث ، حيث ساق البحث بأسلوب فائق لم أره لدى باحثي المسألة قبله . ولم يوفّق ( رضوان اللّه عليه ) لكتابة الكثير عن الفقه المستدل ما عدا المجلّدات الأربعة في الطهارة ، وما درّسه من الفقه المستدل أكثر ممّا كتبه ، كما وقد درّس قسماً من أبحاث الخمس وغير ذلك . والذي كان يصبو إليه ( رحمه الله ) هو تطوير بحث الفقه من عدّة جوانب ، وفّق لبعضها بمقدار ما كتب أو درّس ، ولم يوفّق للبعض الآخر ، وتلك الجوانب هي كما يلي : 1 - تعميق دراسته بنحو لم يسبق له مثيل ، وقد وفّق لذلك بمقدار ما كتب أو درّس . 2 - تبديل الن - زعة الفرديّة ، والنظرة الموضعيّة ، إلى النزعة الاجتماعيّة والنظرة العالميّة في البحوث التي تتطلّب ذلك . وهاتان النظرتان أو النزعتان لهما الأثر البالغ في كيفية فهم القضايا الفقهيّة . فمثلًا أخبار التقية والجهاد تفهم بإحدى النظرتين بشكل ، وبالنظرة الأخرى بشكل